فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 177

الزكاة، فهذان النصان العظيمان من الكتاب والسنة يعمان جميع أنواع الذهب والفضة ويدخل في ذلك أنواع الحلي، ومن الأدلة الخاصة على وجوب زكاة الحلي.

2 -ما رواه الترمذي وأبو داود واللفظ له عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت رسول الله (، ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان [1] غليظتان من ذهب فقال لها: «أتعطين زكاة هذا؟» قالت: لا. قال: «أيسرك أن يسؤِّرَكِ الله بهما سُوارين من نار» .

قالت: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي (. فقالت: هما لله ولرسوله، قال في بلوغ المرام: وإسناده قوي.

3 -ما رواه أبو داود عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة رضي الله عنها فقالت: دخل علي رسول الله (، فرأى في يدي فتخات من ورق فقال: «ما هذا يا عائشة» فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله. فقال: «أتؤدين زكاتهن؟» قلت: لا، قال: «هوَ حسبُك مِنَ النَّارِ» . قيل لسفيان: كيف تزكيه؟ قال: تضمه إلى غيره، وهذا الحديث صححه الحاكم.

4 -ما رواه أبو داود عن أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحًا [2] من ذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: «مَا بَلغَ أنْ تُؤدي زَكَاتهُ فزكِّي فليسَ بكَنْزِ» . صححه الحاكم والذهبي، ففي هذا الحديث فائدتان جليلتان إحداهما: اشتراط النصاب وإن لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيه، ولا يدخل في الكنز المتوعد عليه بالعذاب. والفائدة الثانية: أن كل مال وجبت فيه الزكاة فلم يزك فهو من الكنز المتوعد عليه بالعذاب.

وفيه أيضًا فائدة ثالثة: وهي المقصود من ذكره - وهي الدلالة على وجوب الزكاة في الحلي .. فإن قيل لعل هذا حين كان التحلي ممنوعًا كما قاله مسقطو الزكاة في الحلي.

فالجواب: أن هذا لا يستقيم، فإن النبي (لم يمنع من التحلي به بل أقره مع الوعيد على ترك الزكاة ولو كان التحلي ممنوعًا لأمر بخلعه وتوعد على لبسه.

فإن قيل ما الجواب عن ما احتج به من لا يرى الزكاة في الحلي وهو ما رواه ابن الجوزي بسنده في (التحقيق) عن عافية بن أيوب عن الليث ابن سعد عن أبي الزبير عن جابر (أن النبي (، قال: «ليسَ في الحُلي زَكاة» . ورواه البيهقي في معرفة السنن والآثار.

(1) بفتح الميم والسين وهي الأسورة والخلاخيل.

(2) الأوضاح: نوع من الحلي سميت بذلك لبياضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت