قيل: الجواب على هذا من ثلاثة أوجه.
الأول: أن البيهقي قال فيه: إنه باطل لا أصل له، وإنما يروى عن جابر من قوله، وعافية بن أيوب مجهول.
الثاني: أننا إذا فرضنا توثيق عافية كما نقله ابن أبي حاتم عن أبي زرعة فإنه لا يعارض أحاديث الوجوب ولا يقابل بها لصحتها ونهاية ضعفه.
الثالث: أنا إذا فرضنا أنه مساوٍ لها ويمكن معارضتها به فإن الأخذ بها أحوَط وما كان أحوط فهو أولى بالاتّباع فقد دلَّت الآية المتقدمة، والأحاديث الأربعة السابقة دلالة ظاهرة على وجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة وإن أعدَّت للاستعمال أو العارية.
وأما الآثار فمنها ما روي عن عمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهم رأوا الزكاة في الحلي.
فإن قيل ما الجواب عمّا استدلّ به مسقطو الزكاة فيما نقله الأثرم قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: خمسة من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة: أنس بن مالك، وجابر، وابن عمر، وعائشة، وأسماء، فالجواب أن بعض هؤلاء روي عنهم الوجوب، وإذا فرضنا أن لجميعهم قولًا واحدًا أو أن المتأخر عنهم هو القول بعدم الوجوب، فقد خالفهم من خالفهم من الصحابة، وعند التنازع يجب الرجوع إلى الكتاب والسنة وفيهما ما يدل على الوجوب كما سبق.
فإن قيل قد ثبت في الصحيحين أن النبي (، قال: «تصَدَّقنَ يا مَعْشَرَ النِّساء وَلو من حليكُنَ» . وهذا دليل على عدم وجوب الزكاة في الحلي إذ لو كانت واجبة في الحلي لما جعله النبي (مضربًا لصدقة التطوع.
فالجواب على هذا: أن الأمر بالصدقة ليس فيه إثبات وجوب الزكاة فيه ولا نفيه عنه وإنما فيه الأمر بالصدقة حتى من حاجيات الإنسان ونظير هذا أن يقال: تصدّق ولو من دراهم نفقتك ونفقة عيالك فإن هذا لا يدل على انتفاء وجوب الزكاة في هذه الدراهم.
فإن قيل: ما الفرق بين الحلي المباح وبين الثياب المباحة إذا قلنا بوجوب الزكاة في الأول دون الثاني، فالجواب: أن الشارع فرَّق بينهما، حيث أوجبها في الذهب والفضة من غير استثناء، بل وردت نصوص خاصة في وجوبها في الحلي المباح المستعمل كما سبق، وأمّا الثياب فهي بمنزلة الفرس وعبد الخدمة،