ومن شرط ذلك أن يكون فطره على حلال فإن كان فطره على حرام كان ممن صام على ما أحلَّ الله وأفطر على ما حرم الله ولم يستجب له دعاء.
الصائم المجاهد:
واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان:
1 -جهاد لنفسه بالنهار على الصيام.
2 -وجهاد بالليل على القيام.
فمن جمع بين هذين الجهادين ووفى بعقوقها وصبر عليهما وفّي أجره بغير حساب [1] .
(خصائص شهر رمضان المبارك ومزاياه (
1 -صوم رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلام ومبانيه. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( [سورة البقرة آية: 183] وقالت النبي (: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام» متفق عليه.
وفي الحديث: «من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر لم يقضه صيام الدهر وإن صامه» رواه الترمذي وغيره. والصيام من أعظم وسائل التقوى ومن أعظم الأسباب لتكفير السيئات ومضاعفة الحسنات ورفع الدرجات، وقد اختصه الله لنفسه من بين سائر الأعمال، فقال فيما رواه عنه نبيه (: «الصوم لي وأن أجزي به. للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» متفق عليه.
وقال (: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه. فلا بد لحصول المغفرة بصيام رمضان من هذين الشرطين وهما:
(أ) الإيمان الصادق بهذه الفريضة.
(ب) واحتساب الأجر عليها عند الله تعالى.
2 -وفي رمضان أنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.
(1) انظر لطائف المعارف لابن رجب ص 163 و 165 و 183.