الله فيها عن شيء انتهى عنه وتركه، وإذا مر بآية رحمة سأل الله ورجا رحمته، وإذا مر بآية عذاب استعاذ بالله وخاف من عقابه، فهذا الذي يتدبر القرآن ويعمل به ويكن حجة له، أما الذي لا يعمل به فإنه لا ينتفع به ويكون حجة عليه قال الله تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليَدَّبروا آياته وليتذكر أولو الألباب (
[سورة ص آية: 29] .
وشهر رمضان له خصوصية بالقرآن كما قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ( [سورة البقرة من آية: 185] ، وتقدم في الحديث الصحيح عن ابن عباس أن رسول الله (كان يلتقي هو وجبريل في رمضان في كل ليلة فيدارسه القرآن.
فدل على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك، وعرض القرآن على من هو أحفظ له منه. وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان.
وفي فضل الاجتماع في المساجد لمدارسة القرآن قال رسول الله (: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده» رواه مسلم.
ومدارسة القرآن لها طريقتان:
الأولى: أن تقرأ ما قرأه صاحبك.
والثانية: أن تقرأ ما بعده. والأولى أولى ..
وفي حديث ابن عباس المتقدم: أن المدارسة بين النبي (وبين جبريل كانت ليلًا فدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلًا، فإن الليل تنقطع فيه الشواغل وتجتمع فيه الهمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر كما قال تعالى: (إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلًا ( [سورة المزمِّل آية: 6] .
ويستحب قراءة القرآن على أكمل الأحوال متطهرًا مستقبل القبلة متحريًا بها أفضل الأوقات كاليل وبعد المغرب وبعد الفجر، وتجوز القراءة قائمًا وقاعدًا ومضطجًا وماشيًا وراكبًا لقوله تعالى: (الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ( [سورة آل عمران من آية: 191] والقرآن أعظم الذكر.
مقدار القراءة المستحبة:
يستحب ختم القرآن في كل أسبوع يقرأ في كل يوم سبعًا من القرآن في المصحف فإن النظر فيه