عبادة وفيما دون الأسبوع أحيانًا في الأوقات الفاضلة والأمكنة الفاضلة كرمضان والحرمين الشريفين وعشر ذي الحجة اغتنامًا للزمان والمكان، وإن قرأ القرآن في كل ثلاثة أيام فحسن لقول النبي (لعبد الله بن عمر: «اقرأه في كل ثلاث» [1] ويكره تأخير ختم القرآن عن أربعين يومًا إن خاف نسيانه. قال الإمام أحمد: ما أشد ما جاء في من حفظه ثم نسيه.
ويحرم على المحدث حدثًا أصغر أو أكبر مس المصحف لقول الله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون (وقوله (: «لا يمس القرآن إلا طاهر» رواه مالك في الموطأ والدارقطني.
ويحرم على الجنب قراءة القرآن حتى يغتسل لحديث: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن» رواه أبو داود.
القرآن الكريم كلية الشريعة:
قال الشاطبي في الموافقات: (قد تقرر أن الكتاب العزيز كلية الشريعة وعمدة الملة وينبوع الحكمة وآية الرسالة ونور الأبصار والبصائر وأنه لا طريق إلى الله سواه ولا نجاة بغيره ولا تمسك بشيء يخالفه، وإذا كان كذلك لزم ضرورة لمن رام الاطلاع على كليات الشريعة وطمع في إدراك مقاصدها واللحاق بأهلها أن يتخذه سميره وأنيسه وأن يجعله جليسه على مر الأيام والليالي نظرًا وعملًا فيوشك أن يفوز بالبغية وأن يظفر بالطلبة وأن يجد نفسه من السابقين وفي الرعيل الأول فإن كان قادرًا على ذلك ولا يقدر عليه إلا من زاول ما يعينه على ذلك من السنة المبينة للكتاب وإلا فكلام الأئمة السابقين والسلف المتقدمين آخذ بيده في هذا المقصد الشريف) [2] .
حكم التطريب بقراءة القرآن:
إن شغل القاريء والمستمع باله بالتطريب وهو الترجيع والتمديد ونحو ذلك مما هو مفض إلى تغيير كلام الله الذي أمرنا بتدبره حائل للقلوب عن مراد الرب من كتابه قاطع لها عن فهم كلامه فينزه كلام الرب عن ذلك، وكره الإمام أحمد التلحين بالقراءة الذي يشبه الغناء وقال: هي بدعة.
وقال ابن كثير رحمه الله في فضائل القرآن: والغرض المطلوب شرعًا: إنما هو تحسين الصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه والخشوع والخضوع والانقياد للطاعة، فأما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة
(1) انظر فضائل القرآن لابن كثير ص 169 - 172 وحاشية مقدمة التفسير لابن قاسم ص 107.
(2) الموافقات للشاطبي جزء 3 ص 224.