والعيد الثاني عيد النحر وهو أكبر العيدين وأفضلهما وهو مترتب على إكمال الحج وهو الركن الخامس من أركان الإسلام ومبانيه فإذا أكمل المسلمون حجهم غفر لهم.
فهذه أعياد المسلمين في الدنيا وكلها عند إكمال طاعة مولاهم الملك الوهاب وحيازتهم لما وعدهم من الأجر والثواب [1] .
هدي النبي (في العيد:
كان يلبس أجمل ثيابه ويأكل في عيد الفطر قبل خروجه تمرات ويأكلهن وترًا - ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا.
وأما في عيد الأضحى فلا يأكل حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته.
وكان يؤخر صلاة عيد الفطر ليتسع الوقت قبلها لتوزيع الفطرة ويعجل صلاة عيد الأضحى ليتفرغ الناس بعدها لذبح الأضاحي. قال تعالى (فصل لربك وانحر (.
وكان ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة لا يخرج لصلاة العيد حتى تطلع الشمس ويكبر من بيته إلى المصلى.
وكان النبي (يبدأ بالصلاة قبل الخطبة فيصلي ركعتين يكبر في الأولى سبعًا متوالية بتكبيرة الإحرام ويسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات ولكن ذكر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي (.
وكان ابن عمر يرفع يديه مع كل تكبيرة.
وكان (إذا أتم التكبير أخذ في القراءة فقرأ في الأولى الفاتحة ثم «ق» وفي الثانية «اقتربت» وربما قرأ فيها بـ «سبح» و «الغاشية» .
فإذا فرغ من القراءة كبر وركع ثم يكبر في الثانية خمسًا متوالية ثم أخذ في القراءة فإذا انصرف قام مقابل الناس وهم جلوس على صفوفهم فيعظهم ويأمرهم وينهاهم.
وكان يخالف الطريق يوم العيد فيذهب من طريق ويرجع من آخر [2] .
وكان يغتسل للعيدين، وكان (يفتتح خطبه كلها بالحمد وقال «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد
(1) انظر لطائف المعارف لابن رجب ص 285 - 288.
(2) انظر زاد المعاد في هدي خير العباد جزء 1 ص 250 - 254 لابن القيم رحمه الله تعالى.