على ترك الملذات الدنيوية في سبيل السعادة الأخروية، وجهاد للشيطان لأنه يزين للإنسان حب الدنيا، والركون إلى الراحة، قال صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام فقال له: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك؟ فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: هاجر وندع أرضك وساءك، وإنها مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول! فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد فهو جهد للنفس والمال، فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال! فعصاه فجاهد، فمن فعل ذلك كان حقا على الله أن يدخله الجنة).1. جهاد المنافقين:
العدو الخفي خطره عظيم، وآثاره سيئة، والمنافقون يدعون الإسلام في ظاهرهم، مع أن باطنهم يخالف ظاهرهم؛ لهذا كان خطرهم على الإسلام شديدا، وجهادهم واجب على كل مسلم، قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)،2 وقال تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(3) ، وقال تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(4)
(1) صحيح. محمد ناصر الدين الألباني، صحيح الجامع الصغير وزيادته، ج 1
ص 339، رقم الحديث (1952) ، وانظر مسند الإمام أحمد، ج 3 ص 483.
(2) سورة البقرة، آية 204 - 205.
(3) سورة المنافقون، أية 4.
(4) سورة التحريم، آية 1