فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1181

فحذر الله سبحانه وتعالى منهم، وأوجب على المؤمنين جهادهم، بعد أن فضحهم وبين صفاتهم، وأساليبهم في المكر والكيد، ولا أدل على وجوب جهادهم، واتخاذ الحيطة والحذر منهم من ذلك الحيز الكبير في كتاب الله الذي تحدث عنهم بإسهاب، حيث ورد فيهم غشر القرآن الكريم وسورة كاملة سميت باسمهم،1 وهي سورة (المنافقون) .

أما جهادهم فيكون باللسان، وإقامة الحجة عليهم، وكشف أباطيلهم للمؤمنين، وترك موالاتهم أو التقرب إليهم، مع أخذ الحيطة والحذر منهم في كل أمر 2. جهاد فساق الأمة وظلمتها:

ويكون جهادهم باليد عند القدرة عليهم، فإن عجز جاهدهم بلسانه عن طريق المناصحة والموعظة والإرشاد وتوضيح الحقائق بكل الوسائل المشروعة والمستطاعة، فإن عجز جاهدهم بقلبه (3) ، قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110(4) .

وقال صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيان» 5

(1) انظر محمد ياسين، الجهاد ميادينه وأساليبه، ص 113 - 114.

(2) انظر تفسير ابن کثير، ج 2 ص 372، وانظر الشوكاني، فتح القدير، ج 2 ص 382

(3) انظر ابن القيم، زاد المعاد، ج 3 ص 11.

(4) سورة آل عمران، آيه 110

(5) صحيح مسلم، کتاب الإيهان، باب بيان کون النهي عن المنكر من الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت