وجميع صور الجهاد السابقة داخلة في جهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن اقتصر عليه هنا؛ لأن هؤلاء الفساق والظلمة لم يصدر منهم ما يوجب قتالهم، إلا أنهم اتبعوا الشيطان في بعض الأمور، لذا وجبت النصيحة، فيجتهد المسلم ويبذل كل ما في وسعه من أجل إنكار المنكر وإظهار المعروف، ولا يعذر في ذلك أحد، كل حسب استطاعته، قال صلى الله عليه وسلم:! ... لا تمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه ... (1)
والجهاد يتنوع في أساليبه ووسائله 2 وذلك حسب استطاعة الإنسان وحسب ما يملك من وسائل وأسلحة، فقد يكون الجهاد بالعقل والفكر
أباطيلهم ومفترياتهم، والرد عليهم بالحقائق والأدلة الإسلامية القاطعة وتثبيت النفس على الحق بالتأمل والتدبر في ملكوت السموات والأرض قال تعالى: (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا(52) (3) ، أي جاهدهم بالقرآن، وما فيه من زواجر وأوامر وأدلة قاطعة وموضحة للحق من الباطل.
وقال تعالى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191 ) ) .
(1) حديث حسن. سنن الترمذي، أبواب الفتن، باب ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه با
هو كائن إلى يوم القيامة.
(2) انظر أحمد الحوفي، الجهاد، ص 57، وانظر محمد ياسين، حقيقة الجهاد في الإسلام،
ص 71.
(3) سورة الفرقان، آية 52.
(4) سورة آل عمران، آية 191.