فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1181

وقد يكون الجهاد باللسان واليد والقلب 1، وذلك بقول الحق والجهر به، قال صلى الله عليه وسلم: ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب بأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم ?لوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» (2) .

وقد يكون الجهاد بالمال والنفس (3) ، ببذل المال في سبيل الله تجهيزا وإعدادا لكل ما من شأنه تحقيق أهداف الدعوة الإسلامية، والجهاد بالنفس تضحية في سبيل الله بدفع الروح ثمنا لعزة الإسلام، ورفعا لراية الجهاد، وطلبا لمرضاة الله، قال تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) (4) .

وإذا عمل الإنسان بإحدى هذه الوسائل قاصدا بها غرضا دنيويا، أو مصلحة شخصية، أو تحقيق هوى في نفسه، فإن ذلك لا يعد جهادا، وإن الجهاد ما يرد به وجه الله، وإعلاء كلمة التوحيد، قال تعالى:

وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ (5) ، أي في ذات الله ومن أجله، جهادا خالصا لوجهه). 6

(1) انظر ابن القيم، زاد المعاد، ج 3 ص 11، وانظر أحمد الحوفي، المرجع السابق،

ص 71 - 72.

(2) صحيح مسلم، کتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيان.

(3) انظر ابن القيم، المصدر السابق، وانظر الحوفي، المرجع السابق، ص 48 - 53

(4) سورة الحجرات، أية

15 (5) سورة الحج، آية 78.

(6) انظر الشوكاني، فتح القدير، ج 3 ص 470.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت