غدر بالعدو، بل يبعد ذلك الظن بإعلام العدو عن انتهاء المعاهدة، وذلك قبل أن يشد بأمر ضد عدوه، قال تعالى: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (1) ، فالله سبحانه وتعالى لا يجب الخائنين ولو في حق الكفار).2
وقال صلى الله عليه وسلم: فمن كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عها، ولا يشدنهم حتى يمضي أمده، أو ينبذ إليهم على سواء (3) .
فالغدر بمن له عهد عند المسلمين من أخطر الأعمال التي تؤدي بصاحبها إلى النار، قال صلى الله عليه وسلم: «من قتل معاها في غير كنهه حرم الله عليه الجنة» (4) ، أي من قتل صاحب عهد قبل أن ينقضي وقته، أو غاية أمره الذي لا يجوز فيه قتله).5
وقد كان صلى الله عليه وسلم يذكر جنده بتلك الخصال الحميدة، فكان كلا بعث سرية أو أمر أميرا، أوصاهم بتقوى الله بأنفسهم وبإخوانهم، وحذرهم من نقض العهد 6، فهم يقاتلون في سبيل الله الذي يأمر بالوفاء بالعهد.
وكان صلى الله عليه وسلم مثلا يحتذى به في الوفاء بالعهد، فقد عاهد يهود المدينة لما قدمها، ووفي بذلك رغم قدرته على التخلص منهم.
(1) سورة الأنفال، الآية 58.
(2) انظر تفسير ابن کثير، ج 2 ص 321.
(3) حسن صحيح، سنن الترمذي، أبواب السير، باب ما جاء في الغدر.
(4) حديث صحيح، السيوطي، الجامع الصغير، ج 2 ص 930، رقم الحديث (8913) .
(5) انظر السهارنفوري، بذل المجهود، ج 12 ص 384,
(6) انظر صحيح مسلم، کتاب الجهاد، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، ووصيته
إياهم بآداب الغزو وغيرها.