فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الموقف ليرسخ في قلوب أتباعه خلق الوفاء بالعهد، قال تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا» (1) ، وليطبق ما أمروا به من التحلي بأكرم الأخلاق في المعاملات حتى مع الأعداء، مهما كانت الظروف المحيطة بالمسلمين، قال تعالى: وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (2) ، فأمر لا بانصراف حذيفة ووالده إلى المدينة وفاء بالعهد، وقال: انفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم، (3) . أما ما صاحب عقد الأمان من ظروف أحاطت بعقده، كالإكراه، فلا
ينعقد به (4)
والرسول صلى الله عليه وسلم وئي للمشركين بعهدهم؛ ليظهر حسن خلق المسلمين، ولئلا ينتشر ويشاع لدى الأعداء بأن المسلمين لا يفون بعهودهم ومواثيقهم التي يعقدونها 5. فجعل من هذا الموقف درسا في الوفاء بالعهد، يلتزم به المسلمون خلال معاركهم المستقبلية، والتي كان يتوقعها بنظرته الصائبة للموقف الديني والعسكري والسياسي المحيط بالمسلمين.
کا جعل سبحانه وتعالى صفة عدم الوفاء من الصفات الذميمة التي اتصف بها الكافرون، قال تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ
(1) سورة الإسراء، الآية 34.
(2) سورة النحل، الآية 95،
(3) المصدر السابق.
(4) انظر أبن قدامة، المغني، ج 8 ص 397
(5) انظر صحيح مسلم بشرح النووي، ج 12 ص 144 - 145.