فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (1) . 2 - لما فتح المسلمون المدائن وبدءوا في جمع الغنائم إلى صاحب الأقباض -
الرجل المسئول عن جمع الغنائم وتسجيلها- أقبل أحد المسلمين بال عظيم لم يأت أحد بمثله؛ لما احتواه من الجواهر، ودفعه إلى صاحب الأقباض. فتعاظم المسلمون ذلك المال، وسألوا الرجل: هل أخذت منه شيئا؟ وهو سؤال بريء، دفعهم إليه كثرة المال الذي جاء به الرجل، ولخوفهم من أن يكون قد أبقى شيئا من المال عنده لما رأوا تکاثره؛ لعدم معرفته بحكم ذلك المال المتبقي، إذ لو كان قد أضمر في نفسه أمرا سيئا لما أتى بكل هذا المال، بل يأتي بجزء قليل منه بهائل ما يأتي به بقية الجند، فأثار هذا السؤال مشاعر الإيمان الصادقة لدى هذا الجندي، فأظهر عدم خوفه منهم بجلبه لذلك المال، وأنه لم يقدم به مخافة أن يطلعوا عليه عنده فيعاقبوه، فذلك أمر لم يكن ليدفعه إلى جلب هذا المال، وإنما أتي به خوفا ممن هو أعلم من الجميع بما بقي وبنيته في ذلك العمل. فقال لهم: «أما والله لولا الله ما أتيتكم بها؟) 2. ولما سئل عن اسمه، خاف أن يدخل في عمله شيئا من الرياء، فهو لم يرد بذلك إلا وجه الله، ولما كان ذلك كذلك، فلا داعي لذكر اسمه
ومعرفته (3) . كما أن ذكر الاسم قد يدخل في النفس إعجابا بذلك
(1) سورة الأنفال، الآية 55 - 56.
(2) تاريخ الطبري، ج 4 ص 19,
(3) انظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 340