على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسئولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته).1
فكل إنسان مسئول عمن تحت تصرفه، ونفس المسلم تحت تصرفه وهو مسئول عن عمله، قال تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) » (2) .
فإذا شعر المرء بتلك المسئولية، وصان نفسه عيا يعاقب عليه، صلحت نفسه، وإذا صلحت النفس صلح الفرد، وإذا صلح الفرد صلح المجتمع وإذا صلح المجتمع رفض ما يدس له من قبل أعداء الإسلام بقوة إيمانه و تاسك أركانه، فينبذ الغريب، ويترك المريب.
إذا فالمسئولية عامة، إلا أنها على من آتاه الله العلم والمعرفة أشد وأعظم؛ لما يملكه من قوة إيان، وسعة علم، وبعد عن الأغراض الدنيوية، ومستوى عقلي وعلمي لا يشاركه فيه عامة الناس، والله سبحانه وتعالى قد فرض على هؤلاء إنكار المنكر، والجهر بالحق، وحرم عليهم الرضا بالحياة الزائفة، وبيع الضمائر بالعروض الفانية؛ لأنهم حياة الأمة وأساس منطلقها إلى الخير، وهم ورثة الأنبياء؛ لحملهم ميراث الأنبياء الذين لم يورثوا إلا العلم 3، قال صلى الله عليه وسلم: «العلياء أمناء أمتي» (4) .
(1) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب 1 >
(2) سورة النجم، آية 39 - 41.(
3)انظر صحيح البخاري، کتاب العلم، باب 10.
(4) حديث صحيح، السيوطي، الجامع الصغير، ج 2 ص 191، رقم الحديث (5702) .