فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 1181

فوجب عليهم بذل الجهد في سبيل التصدي لكل ما من شأنه التعرض للعقيدة بسوء، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (1) .

وفي هذه المرحلة التي تعد من أشد المراحل دقة وتشابكا، تواجه أمة الإسلام حربا فكرية، وغزوا حضاريا تخطى الحصون إلى الداخل، وبدا الغزاة يحصدون الغنائم، ويكونون لهم في الداخل أنصارا وأعوانا.

ولو ترك هؤلاء الغزاة وحالهم فسيؤدي ذلك إلى سيادة الفساق والظلمة والسفهاء والجاهلين (3) ؛ لأن الباطل لا يقوم إلا في غفلة من الحق، فما دام أهل الحق يجهرون به ويعملون على نشره فلن يقوم الباطل (3) ، قال تعالى بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (4)

وهذه الحرب الفكرية لا يمكن القضاء عليها بسلاح القوة، بل تجابه بسلاح الضد بالضد، سلاح الفكر الإسلامي، ومسئولية التصدي لها بجميع أنواعها تقع على رجال الفكر الإسلامي عموما، ووجود هذه الطائفة فرض لازم، قال تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ

(1) سورة البقرة، آية 159 - 190,

(2) انظر أبو الحسن الندوي، رجال الفكر والدعوة الإسلامية، ص 287.

(3) انظر سيد سابق، عناصر القوة في الإسلام، ص 29.

(4) سورة الأنبياء، آيه 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت