فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الزبير بن العوام بتعذيب عم حيي بن أخطب حينها أخفى مال عمه، ولم يدفعه إلى المسلمين، فلا مسه الزبير بعذاب، أقر ببقية المال ودل المسلمين عليه).1
وروي أنه صلى الله عليه وسلم: حبس رجلا في تهمة» (2) ، فلما لم يثبت عليه شيء مما اتهم به خلي سبيله، فكان حبسه لكشف واستبراء حاله (3) .
وكما مر في قصة الصبي والمقتول، فعمر رضي الله عنه لما اتهم تلك المرأة استأذن أباها ودخل عليها البيت ليحقق معها، وليعرف منها الحقيقة بعد أن ثبت لديه من الأدلة ما يمكن معه توجيه التهمة إليها، فأقرها حتى اعترفت با حدث، وعرف منها أسباب ودوافع قيامها بذلك العمل. ثالثا: تقديم الجناة إلى الشرع:
بعد ثبوت إدانة الجاني يتم تقديمه إلى الشرع ليأخذ حكم الله فيها اقترفت يداه، وكذلك إحضار من يطلب الشرع إحضارهم إذا امتنعوا وسوقهم إلى الواجب إذا زاغوا عنه وانحرفوا) 4
أخبر عبدالله بن مسعود رضي الله عنه بأن نفرا في مسجد بني حنيفة
(1) رجاله ثقات. انظر ابن حجر، فتح الباري، تصحيح و تحقيق وإشراف ومقابلة:
الشيخ عبدالعزيز بن باز، ج 7 ص 479، وانظر الواقدي، المغازي، ج 2 ص 972،
وانظر ابن هشام، السيرة النبوية، ج 3 ص 217,
(2) حديث حسن، انظر سنن الترمذي، أبواب الديات، باب ما جاء في الحيس، وانظر
سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب في الحبس في الدين و غيره
(3) انظر الفراء، الأحكام السلطانية، ص 258,
(4) انظر الكاتب، البرهان، ص 393، وانظر القلقشندي، صبح الأعشى، ج 10
ص 22، وانظر منير العجلاني، عبقرية الإسلام، ص 371، وانظر علي علي منصور، نظم الحكم والإدارة، ص 319