في الأرض فسادا من سلب ونهب واعتداء على الأعراض، وسفك للدماء، ويعملون على إثارة الرعب والخوف، وينشرون الفوضى في المجتمع، وهم قد حاربوا الله ورسوله بتعديهم على حدود الله وخروجهم على شرعه، وانتهاك حرماته.
لذلك وضعت الشريعة حدا لهذه الأعمال العدوانية بيتر العنصر الفاسد، حفاظا على صلاح المجتمع، ومراعاة لمصلحة الأفراد والجماعات، قال تعالى إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).1
فإن تابوا قبل القدرة عليهم وإلا فإنه يجب على رجال الأمن التمكن منهم للمحافظة على سلامة الأرواح والأعراض والأموال من أن يصيبها أذاهم.
ويختلف قتالهم عن قتال البغاة بأنهم يقاتلون مقبلين ومدبرين لاستيفاء الحقوق منهم، كما يجوز تعمد قتل من قتل منهم؛ لأن ذلك حكم الله فيه حتى بعد القدرة عليه، كما أنهم يؤاخذون بها استهلكوه من دم ومال سواء في الحرب أو في غيرها، ويجوز حبس أسيرهم حتى تؤمن عودته، ويتوب عما هو عليه؟) 2، فإن لم ينقادوا إلا بقتال يفضي إلى قتلهم جميعا قوتلوا
(1) سورة المائدة، آية 33 - 34. (2) انظر الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 93؛ وانظر القراء، الأحكام السلطانية،
ص 8 ة،