هزيمة منكرة (1) ودعم الثغور الإسلامية بالمحاربين، وأعاد بناء الحصون، وعمر الكثير منها، وعمل فيها نقطا للمراقبة والتحري عن حركات الروم وسكناتهم، وجعل فيها جندا مدربين لمثل هذه الأعمال، إذا أحسوا بخطر الروم أعلموا من وراءهم للدفاع عن بلادهم.2
ذلك هو منهج ولاة المسلمين وقادته تجاه ثغور وأطراف بلادهم، ومنه يتبين لنا أهمية حماية حدود الدولة الإسلامية، ودور ذلك في تحقيق الأمن الخارجي لها، ويؤكد ذلك الثواب العظيم الذي وعد الله به المرابط المحتسب ثم الاهتمام الكبير الذي يوليه الولاة والقادة تجاه الثغور والأطراف.3
فحماية الحدود وصيانتها أولى الترتيبات العسكرية المتخذة لتحقيق الأمن الخارجي، كما أنها من أهم الواجبات على الولاة تجاه رعاياهم، الثلا يظفر منهم العدو بغرة أو غفلة، فيسفك دما، أو ينتهك عرضا، أو يسلب مالا (3) .
يقول ابن قدامة: وأمر الجهاد موکول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك، وينبغي أن يبتدئ بترتيب قوم في أطراف البلاد يكفون من بإزائهم من المشركين، ويأمر بعمل حصونهم وحفر خنادقهم، وجميع مصالحهم ... 4.
(1) انظر ابن الأثير، المصدر السابق، ج 9 ص 312، وانظر ابن كثير، المصدر السابق،
ج 11 ص 211، وانظر مصطفى الشكعة، سيف الدولة الحمداني، أو ملكة السيف
ودولة الأقلام، ص 124.
(3) انظر المرجع السابق، ص 114
(4) . (3) انظر الماوردي، الأحكام السلطائية، ص 43، وانظر الفراء، الأحكام السلطانية،
ص 44.
(4) المغني، ج 8 ص 352.