فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 1181

الظاهرة، فهرقل هرب إلى القسطنطينية، وأهل مصر ظهر لهم من قوة المسلمين وشدة بأسهم ما جعلهم ينسون ما حدثوا به أنفسهم.

وعمل المسلمون بنظام الغزوات المنظمة في الشتاء والصيف، والتي كانت تسمى الشواتي والصوائف، وأول من سنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة سبع عشرة، (1) وهي عبارة عن غزوات دائمة على الحدود التأمينها ومراقبة تحركات الأعداء، فكانت هذه الغزوات عبارة عن تمرين عملي دائم للجند على القتال في مختلف الظروف المكانية والجوية. (2)

فازداد الجند من جراء ذلك خبرة قتالية مع استمرار اتصالهم بأجواء المعارك، وتدريبهم على فنون القتال المختلفة، وكان في هذه الغزوات إظهار القوة المسلمين العسكرية، خاصة وأنها تجري في مناطق متاخمة للأعداء

حيث ترد إليهم أخبارها، فيزدادون رعبا وخوقا، ويسعون إلى المسالمة وطلب الصلح.

ففي أحداث سنة خمس وستين ومائة غزا الصائفة هارون الرشيد فتوغل في بلاد الروم وأرهبهم حتى طلبوا منه الصلح والموادعة على شروط شرطها عليهم. (3)

إذا فالتدريب والمناورة أحد عوامل إظهار القوة للأعداء، وبواسطتها يعرف العدو مدى ما تتمتع به القوات الإسلامية من مهارة وقدرة قتالية

(1) انظر المصدر السابق، ص 14.

(2) انظر عون، الفن الحري، ص 201.

(3) انظر الطبري، المصدر السابق، ج 8 ص 102؛ وانظر ابن کثير، البداية والنهاية،

ج 1 ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت