ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على معرفة حال عدوه، فكان يختار الرجال الصالحين القادرين على القيام بعملهم على أكمل وجه، ويحرص على حسن اختيارهم، صلى الله عليه وسلم يعلمه ء بخطورة النتائج المترتبة على تلك المعلومات. والدليل على شدة حرصه صلى الله عليه وسلم أنه لم يرد في كتب السيرة النبوية أن أحدا من رجال النبي صلى الله عليه وسلم قد انكشف أمره أثناء تحسسه الأخبار العدو). (1)
لما اضطرب الأمن بين المسلمين وقريش بعث صلى الله عليه وسلم عبدالله بن جحش رضي الله عنه) 23 في سرية ومعه كتاب أمره بالنظر فيه بعد مسيرة يومين، ثم يمضي لما أمر به مع عدم إكراه أحد بالمسير معه. فكان الكتان أحد عوامل حجب المعلومات عن الأعداء، وهو أسلوب إسلامي الابتكار (3) کہا أن عدم الإكراه أحد عوامل نجاح المهمة ودقة معلوماتها، فسار ابن جحش كما أمره صلى الله عليه وسلم، وبعد أن اطلع على فحوى الكتاب ساروا جميعا لرصد تحركات قريش، وجمعوا المعلومات التي طلبها منهم صلى الله عليه وسلم؛ ليتمكن بموجبها من وضع الخطة المستقبلية المناسبة للوضع المحيط بالمسلمين من قبل قريش، وعادت السرية بعد أن حققت الهدف المطلوب بنجاح).4
(1) انظر محفوظ، المدخل، ص 101 - 103.
(2) ابن رئاب بن معمر الأسدي، أحد السابقين إلى الإسلام، هاجر إلى الحبشة وشهد
بدرا، قتل يوم أحد ودفن مع العباس في قبر واحد، وله أربعون سنة. انظر ابن
حجر، الإصابة، ج 2 ص 278 - 279.
(3) انظر محمود خطاب، الرسول القائد، ص 61.
(4) انظر الواقدي، المغازي، ج 1 ص 13 - 18، وانظر ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2
ص 178 - 188 ء