عشرون ألف جندي، وأمن لهم الزاد والعتاد، وساروا باتجاه البجة جنوب مصر، وعملوا على ردع المعتدين حتى جرى بينهم صلح ساد بموجبه الأمن بين الجانبين).1
وفي سنة (170 ه) أغار الفرنج على السواحل المصرية في أسطول عظيم، كثير المراكب وآلات الحرب والحصار والجند، حيث نزلوا البر وتقدموا باتجاه الإسكندرية، ونصبوا حولها عظيم سلاحهم، وبرز هم أهل البلد فقاتلوهم أشد القتال، وصمدوا لهم بكل شجاعة وثبات وتوافدت العساكر الإسلامية من كل مكان قريب من الإسكندرية واستمر القتال على أشده، وعمل جند الإسلام كل ما في وسعهم وطاقتهم لدحر هذا العدوان، ولما وصل الخبر صلاح الدين سار بعساکره إلى الإسكندرية، وكان ذلك دافعا قويا للمسلمين، حيث عادوا للقتال بكل قوة وعزيمة على تحقيق النصر، حتى تحقق لهم ذلك، وهرب الأعداء من كل جانب، بعد أن قهرهم المسلمون قتلا وأسرا).2
هكذا يتبين لنا كيف قام جند الإسلام بصد الاعتداءات، والدفاع عن دين الله، والوقوف أمام قوى الظلم والطغيان، لإيمانهم بأن الإسلام دين العزة والكرامة لا يرضى لأتباعه الخضوع والخنوع، فلم يستسلموا للأعداء، بل وقفوا بكل شجاعة وثبات، ولم يأبهوا بها مع عدوهم من سلاح وعتاد، بل كانوا يرون سلاح الإيان أقوى سلاح وأمضاه، فثبتوا أمام كل اعتداء، حتى تحقق لهم النصر، وساد بلادهم الأمن.
(1) انظر الطبري، المصدر السابق، ج 9 ص 203 - 209، وانظر ابن کثير، المصدر السابق، ج 1 ص 324 - 325
(2) انظر ابن الأثير، الكامل ج 9 ص 129 - 130، وانظر ابن کثير، المصدر السابق،
ج 12 ص 287.