فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1181

و نهي سبحانه وتعالى عن تعطيل قوى الإدراك والفكر في الإنسان، قال تعالى: ( ... إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا»(1) ، لأن هذا التعطيل يهبط بالإنسان إلى منزلة غير لائقة به، بل قد تصل به إلى مستوى أقل من مستوى الحيوان، قال تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (2) .

وبهذا يتحرر العقل والضمير الإنساني من التبعية والتقليد المانعين عن التفكير، فقد ذم الله سبحانه وتعالى المقلدين، قال تعالى إِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ» (3)

إذا فالإسلام يدعو إلى حياة ايتحرر فيها العقل والضمير، وتستقل فيها الإرادة والتفكير، ويشعر فيها كل فرد بأنه سيد نفسه، ومالك أمره، وأنه لا سلطان لأحد عليه، سوي سلطان الحق، الذي يعلو ولا يعلى عليه (4) .

وبهذا منح الإنسان إرادة واختيارا في طاعة الأوامر واجتناب النواهي بها يرتفع إلى عليين، أو يهبط إلى أسفل سافلين، فكان الاختيار والاقتناع

طريق اتباع الحق، يقول سيد قطب: إن قضية العقيدة كما جاء بها هذا

(1) سورة الإسراء، آية 36

(2) سورة الأعراف، آية 179.

(3) سورة البقرة، آية 170.

(4) سيد سابق، إسلامنا، ص 09

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت