فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1181

الدين قضية اقتناع بعد البيان والإدراك، وليست قضية إكراه وغصب وإجبار ... ولقد جاء هذا الدين يخاطب الإدراك البشري بكل قواه وطاقاته. يخاطب العقل المفكر والبداهة الناطقة ... .1

فبعد البيان والإيضاح يجب أن يكون المرء حرا في الاتباع بدون مؤثرات أو عوائق في ذلك. فالله سبحانه وتعالى كلف عباده بالدعوة إلى هذا الدين وحمل لوائه حتى يبلغ كل شبر من هذه المعمورة، ولم يوجب عليهم إكراه الناس على اتباع الإسلام، فدور الدعاة ينتهي عند البيان والإيضاح، قال تعالى وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (2) .

ولقد أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم * وصحابته ذلك جيدا، فعملوا على اتباع الأسلوب الأمثل في الدعوة کا بينه لهم القرآن الكريم، قال تعالى ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (3) .

وعلى هذا المنهج سار دعاة الإسلام في دعوتهم مني سارت الأمور طبيعية ودون عوائق أو مؤثرات. إلا أنه قد يقع من الطغاة أفرادا وحكاما ما يمنع المرء من حقه المشروع في أن يستمع إلى الدعاة، ليدرك ما يدعون إليه، وليقرر ما فيه مصلحته الدنيوية والأخروية، وهم بهذا يحرمون الفرد من حقه في اختيار العقيدة التي يقتنع بها، ويكرهونه على عقيدة معينة.

(1) طريق الدعوة في ظلال القرآن، جمع وإعداد: أحمد فائز، ج 1 ص 289.

(2) سورة يونس، آية 99.

(3) سورة النحل، آية 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت