فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1181

يقول سيد قطب: «إن حرية الاعتقاد هي أول حقوق الإنسان التي يثبت له بها وصف إنسان، فالذي يسلب إنسانا حرية الاعتقاد إنما يسلبه إنسانيته ابتداء» 1. ولما كان من الواجب على الأمة الإسلامية تبليغ الدعوة إلى الناس كافة، دخل في هذا الواجب وجوب إزالة كل عامل مؤثر على حرية التدين للمؤمنين والاعتقاد للناس، سواء كان هذا العامل حسيا كالتعذيب لمن آمن، أو معنويا كإيجاد عوامل تحجب استماع الناس إلى الدعاة، أو من شأنها التأثير في العقول والأفكار في مجالات الحياة المختلفة، ففي ذلك صد للناس عن الحق، وإفساد لفطر هم بتوجيهها الوجهة السيئة، وفي هذه الحالة يجب على المسلمين العمل على إزالة تلك الفتن والمؤثرات بالحسنى إن أمكن، وإلا فالقوة العسكرية، قال تعالى:

وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ).2

وفتنة المؤمن في دينه عن طريق الاضطهاد والتعذيب، وغيرها من الأساليب التي يراد بها الصد عن سبيل الله، وقمع الناس عن الدخول فيه، عدها الإسلام أشد من القتل؛ لأن ذلك العمل يحرم المرء الحياة السعيدة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ... (3) .

فأي فتنة في الدين، بأي سبب كان، وعلى أي صورة كانت أشد من القتل؛ لأنه يجني عليه ما لا يجني عليه قاتل حياته (4) .

(1) المرجع السابق.

(2) سورة البقرة، آية 193.

(3) سورة البقرة، آية 191.

(4) انظر الشوكاني، فتح القدير، ج 1 ص 191، وانظر سيد قطب، في ظلال القرآن،

ج 1 ص 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت