فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1181

ولقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله، وتبليغ الناس ما أرسل به، إلا أن قريشا وقفت بهمجية الطغاة ضد الناس، حيث سلبوهم حرية الدين والاعتقاد، فعذبوا من آمن، وآذوه بالقوة والفعل، وبكل الوسائل الممكنة لهم، من أجل صرفهم عن دينهم، وإخافة الآخرين لئلا يقدموا على الإسلام، فينالوا من الفتنة مثل ما نال من سبقهم. لذلك عمل الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر ربه على إزالة تلك العوائق والمؤثرات، فكان تأمين حرية التدين والاعتقاد أحد الغايات السامية التي من أجلها شرع الجهاد في الإسلام. وباستقراء التاريخ الإسلامي يتبين لنا كيف عمل المسلمون على جعل حرية التدين والاعتقاد حقيقة لا تشوبها شائبة. ويوضح ذلك المعنى النبيل الذي من أجله خاض الرسول صلى الله عليه وسلم ة والمسلمون كثيرا من المعارك والتي لم تكن لحمل الناس على الدخول في الإسلام، وإنها لوقف إكراه الناس على عدم الدخول فيه، ولضمان عدم فتنة من دخله فقد قاتل المسلمون لإيجاد المجتمع الصالح الذي يستقر فيه المرء المسلم على دينه ونفسه وماله، ليقوم بأداء الأمانة المناطة به في هذه الأرض، ويؤكد ذلك أن المسلمين سمحوا لغيرهم بالبقاء في البلاد المفتوحة، بشرط عدم التعرض لحرية التدين والاعتقاد، وجعل لهم الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية. أما مناهضو الدعوة، فقد عمل المسلمون على إزاحتهم عن طريقها؛ لأنهم حاجز يمنع سماع الحق، بل ويعملون على تربية أبنائهم وشعوبهم على مناهج فاسدة، تخالف الفطرة، تحجب العقل أن يفكر ويميز بين النافع والضار، وكفى بذلك فتنة).1

(1) انظر محمد الجعوان، القتال في الإسلام، ص 92 - 94، وانظر على نفيع العياني، أهمية

الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية والرد على الطوائف الضالة فيه، ص 172 - 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت