فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1181

كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية أمرهم بالدعوة إلى الإسلام أولا والخروج من عبادة العباد إلى عبادة الله، فإن استجابوا لذلك كف عن قتالهم، وإلا فالجزية؛ ليحصل الناس على حريتهم الدينية والاعتقادية وليستمعوا إلى دعاة الحق بدون تأثير أو إكراه، أو تشويه لعقيدة معينة، أو تنشئة تفسد العقل والفطرة، فإن أبوا ذلك لجأ المسلمون إلى تأمين حرية الدين والاعتقاد بالقوة العسكرية، قال تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (1) .

وكان صلى الله عليه وسلم إذا أقر أميرا على جيش أو سرية، قال له: «إذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ... فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ... (2)

فتلك غاية ينتهي إليها القتال في الإسلام، فمتى تحققت الحرية الدينية للمؤمنين، والحرية الاعتقادية للذميين كف المسلمون عن القتال، فلا عدوان على الأعراض، ولا تخريب للبلاد، ولا نهب للأموال، وإنا إصلاح للمجتمع، ونشر للخير والعدالة، قال تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (3)

(1) سورة التوية، أية 29

(2) صحيح مسلم، کتاب الجهاد، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم

باداب الغزو وغيرها.

(3) سورة الحج، آية 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت