فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1181

عابد و زاهد وقاطن، فقتلوهم جميعا 1، وبذلك جمعوا بين السيتين القتل، وسلب حرية الاعتقاد والتدين لمن بقي.

وبعد ذلك العمل المشين عمل المسلمون طيلة إحدى وتسعين سنة على تحقيق الحرية الدينية للمؤمنين، وتلك غاية طريقها شاق، فالأعداء يسيطرون على القدس، وإخراجهم يحتاج إلى بذل جهد وقتال، لذلك جاهدوا بأموالهم وأنفسهم حتى تحقق لهم إخراج الأعداء. 2 وأصبحت حرية الاعتقاد والتدين حقيقة واقعة لا مراء فيها.

وفي الأندلس تكرر ما حدث في بيت المقدس، فقد لاقى المسلمون الويلات، ونزل بهم الكثير من التعذيب والأذى والقتل، حتى فينوا عن دينهم، وتنصر أكثرهم، وأصبح المسلمون فيها قلة لا حول لهم ولا قوة القتل أهون عليهم مما هم فيه، لسلب أول حقوقهم الإنسانية حرية التدين والاعتقاد، فلا المساجد أبقيت، ولا الشعائر الدينية أقيمت، وتلك طريقة غالبا ما تثمر عن القضاء على الإسلام والمسلمين أين ومتى حلت

إذا فتأمين الحرية الدينية للمؤمنين من أولى الواجبات التي أذن لأجلها في القتال، فالمرء مأمور بالدفاع عن نفسه وماله، والعقيدة مقدمة على ذلك لأن فتنة المسلم في دينه التي بها يفقد عقيدته أشد من القتل الذي به يفقد المرء نفسه وماله؛ لذا فتحقيق الحرية الدينية للمؤمنين هدف رئيس للجهاد الإسلامي، يجب عليهم السعي لتحقيقه في كل زمان ومكان، وهم بذلك يحمون الدين الإسلامي من كيد الكائدين، ويمكنون له في الأرض.

(1) انظر ابن الأثير، الکامل، ج 9 ص 189، وانظر ابن کثير، البداية والنهاية، ج 12 (2) انظر المصادر السابقة، ج 9 ص 182 - 183، وانظر ص 324 - 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت