فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 1181

إلا الله، وأن أحمد عبده ورسوله» (1) ، عند ذلك وثب عليه الروم وثبة رجل واحد فقتلوه.

فكان في ذلك العمل سلب لحرية الاعتقاد والتدين، الأمر الذي جعل من الواجب على المسلمين أن يتحركوا لإيقاف تلك الفتنة، ومنع فتي المسلمين في دينهم، وتحقيق الحرية الدينية، فكانت تلك الحروب بين المسلمين والفرس والروم (،2) والتي كانت نواتها غزوة تبوك.

وبسبر الأمان الذي عقده عمر رضي الله عنه لأهل إيلياء (3) ، نجد فيه التأكيد على توفير الحرية الدينية والاعتقادية لغير المسلمين، حيث «أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، سقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم ... (4) ، فإذا وفر المسلمون ذلك لغيرهم فمن باب أولى أن يكون توفير الحرية الدينية والاعتقادية للمؤمنين من المهمات الرئيسة والغابات النبيلة التي يسعون إلى تحقيقها بوساطة الجهاد الإسلامي، وتلك سمة تميز بها المسلمون عن غيرهم. ففي سنة (492 ه) حينما دخل الصليبيون - لعنهم الله - بيت المقدس، جمعوا فيه من المسلمين نحوا من سبعين ألفا ما بين

(1) تاريخ الطبري، ج 2 ص 950

(2) انظر توفيق على وهية، الجهاد في الإسلام، ص 40.

(3) اسم مدينة القدس، انظر الحموي، معجم البلدان، ج 1 ص 293.

(4) الطبري، المصدر السابق، ج 3 ص 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت