فالإسلام دين الحق وما عداه باطل، ولا عزة مع عزة الكافرين؛ لأن عزة الكافرين تعني مضاعفة جهدهم للقضاء على الإسلام وأهله، ولا عزة للإسلام إلا بالقضاء على أعدائه وإذلالهم، فأعداء الإسلام لا يريدون مهادنة المسلمين إلا في حال ضعفهم، قال تعالى: كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (1) .
فتلك غايتهم في حال عزهم وظهورهم، وهذا مرادهم من عداوتهم للمسلمين، لذلك بذلوا الأنفس والأموال في سبيل تحقيق تلك الغايات قال تعالى: وإن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فينفقونها ثم تكون عليهم حشرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم بخشونه (2) .
فهم ينفقون الأموال في جمع الجيوش وتجهيزها؛ ليصدوا عن سبيل الحق، وليمنعوا انتشاره، محاربة ومشاقة الله ورسوله (3) ، قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (»(4)
لذلك أوجب الله على عباده قتالهم ومدافعتهم، لإبعادهم عن طريق المد الإسلامي، مهما كانت قوتهم، وكثرتهم، فذلك لا يزيد المسلمين إلا قوة وثباتا، وحرصا على إعلاء كلمة الحق مهما كان الثمن، قال تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا
(1) سورة التوبة، آية 8.
(2) سورة الأنفال، آية 36
(3) انظر الشوكاني، فتح القدير، ج 2 ص 301
(4) سورة الحشر، آية 4.