فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 1181

فالعقيدة الثابتة الراسخة هي التي يكون الإيمان بها عن بينة وبرهان، وقد أخذت من الوقت ما يكفي لإرسائها وصقلها في قلوب أتباعها بالتجارب.

قال خباب بن الأرت رضي الله عنه) 1: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ فقال: «كان الرجل فيمن قبلكم حفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه، والله لمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون؟).2

فكان صلى الله عليه وسلم يحثهم على الصبر على ما يلاقونه من أذى، ويربيهم على الاستعداد لبذل الحياة في سبيل العقيدة، فصبروا على الأذى والتعذيب

حتى استشهد منهم من استشهد، وهاجر إلى الحبشة من هاجر، تارگا الأهل والمال والولد، فاژا بعقيدته، ليجد مكانا يطمئن فيه من الفتنة، لا خوفا على نفسه، ولا لما يصيبه من أذى، وإنها خوفا من أن يفتن في دينه.

والعقيدة الإسلامية الصحيحة هي التي وردت تفاصيلها في القرآن

(1) ابن جندلة بن سعد بن خزيمة بن کعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، التميمي، من

السابقين الأولين إلى الإسلام، وكان من المستضعفين، وهو أول من أظهر إسلامه، وعذب عذابا شديدا لأجل ذلك، شهد المشاهد كلها، نزل الكوفة ومات بها سنة

سبع وثلاثين، انظر ابن حجر، الإصابة، ج 1 ص 416

(2) صحيح البخاري، کتاب المناقب، باب 25، وانظر سنن أبي داود، کتاب الجهاد،

باب في الأسير يكره على الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت