فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 1181

قال تعالى: (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ(52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ).1

تلك هي أسس العقيدة الإسلامية الصحيحة كما وردت في القرآن الكريم والسنة المطهرة واضحة جلية، ليحصل الإيمان بها عن بينة وبرهان، واقتناع قلبي وعقلي جازم، ولتكون تلك المبادئ والقيم عقيدة وسلوگا وخلقا وتفكيرا يتحلى بها الجندي المسلم، حتى يبلغ إيمانه مبلغا يدفعه إلى الرغبة الجازمة والجادة في التضحية والفداء، والبذل والعطاء والصبر والثبات في سبيل نشر هذه العقيدة وإعلاء كلمة الله، بعيدا عن اليأس والقنوط، أو الاستسلام والخضوع. وقد تجلت قوة العقيدة في الرعيل الأول من المسلمين ممن عذب وأوذي، فصبر و تحمل وصمد أمام الطغاة والمشركين، أو من هاجر إلى الحبشة مخافة الفتنة، فترك أهله وماله وولده بحثا عن مكان آمن لعقيدته، ثم فيمن خرج مجاهدا في سبيل الله الإعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد كان لهذه العقيدة الأثر البالغ في جنود الإسلام وجيوشهم خلال خوض المعارك، فكانت الروح والطاقة الدافعة للجندي المسلم إلى خوض المعارك، وهي المحرك لهم في زحفهم وضربهم ونزالهم، وفي كل خطوة يخطوها كانت هي المدد في أحرج لحظات القتال، فرغم قلة عدد جند الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقلة عتادهم، وكثرة عدد وعدة أعدائهم، إلا أنهم قد تسلحوا بتزكية النفوس، وتطهير القلوب، ومحاربة الأهواء فكان سلاحهم أقوى من أن تنتصر عليه قوى الدنيا مجتمعة، يقول أنور

(1) سورة القمر، الآية 52 - 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت