فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1181

قبل معركة بدر وأثناء التهيؤ لمواجهة المشركين أراد صلى الله عليه وسلم أن يعرف مدى تأثير قوة العقيدة في الجند، فشاورهم لأجل اعتراض عير قريش فأجابوه: لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها) 1، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها (2) إلى برك الغاد (3) لفعلنا» (4) ، فكان ذلك الجواب دليلا على سلامة العقيدة، وقوة الروح المعنوية لدى الجندي، والثقة بالنفس التي لا يكتسبها إلا ذو عقيدة راسخة، فالعدو أكثر عدة وعتادا، وهم يعلمون ذلك إلا أنهم وزنوا القوة بقوة العقيدة لا بغيرها.

ولقد قاتل جند الإسلام في ظروف صعبة جدا، فلم يهنوا ولم يضعفوا قال أبو موسيه):5 اخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن ستة نفر، بيننا بعير نعتقبة، قال: فنقبت أقدامنا، فتبت قدماي، وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع، لما كنا نعض على أرجلنا من الخرقه (6)

وكان لقوة العقيدة وتأصلها في النفوس أثر كبير في إصرار كثير من

(1) يعني الخيل.

(2) كناية عن ركضها.

(3) موضع وراء مكة بخمسة أميال مما يلي البحر، انظر الحموي، معجم البلدان، ج 1

ص

399 (4) مسلم، المصدر السابق، باب غزوة بدر.

(5) عبدالله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عت بن بكر بن عامر بن

عذر بن وائل بن ناجية بن الجاهر بن الأشعر، اشتهر بكنيته، أسلم وقيل هاجر إلى الحبشة، استعمله عمر على البصرة، وعثمان على الكوفة، وكان أحد الحكمين بصفين ثم اعتزل الفريقين , مات سنة اثنتين أو أربع وأربعين. وهو ابن نيف وستين. انظر

ابن حجر، الإصابة، ج 2 ص 351 - 352

(6) مسلم، المصدر السابق، باب غزوة ذات الرقاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت