فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال له: «إنك تقدم على أمر شديد کريه لا يخلص منه إلا الحق فعود نفسك ومن معك الخير، واستفتح به، واعلم أن لكل عادة عتادا فعتاد الخير الصبر، فالصبر على ما أصابك أو نابك يجتمع لك خشية الله واعلم أن خشية الله تجتمع في أمرين: في طاعته واجتناب معصيته، وإنما أطاعه من أطاعه ببغض الدنيا وحب الآخرة، وعصاه من عصاه بحب الدنيا وبغض الآخرة ... » (1) . وكتب إليه مرة أخرى: أما بعد: فتعاهد قلبك وحادث
جندك بالموعظة والنية والحسبة، ومن غفل فليحدثهما، والصبر الصبر، فإن المعونة تأتي من الله على قدر النية، والأجر على قدر الحسبة، والحذر الحذر على من أنت عليه وما أنت بسبيله، واسألوا الله العافية، وأكثروا من قول:
لا حول ولا قوة إلا بالله) ... (2) . فكان تقويم المقاتلة من أولى اهتمامات القادة والولاة. قبل القادسية أمر سعد بن أبي وقاص مجموعة من الوعاظ وأهل الرأي أن يقوموا في الناس بما يحق عليهم عند مواطن البأس، فقاموا وذكروا الناس وحرضوهم على القتال (3) ، فكان مما قيل: «إن الله قد هداكم للإسلام، وجمعكم به، وأراكم الزيادة، وفي الصبر الراحة، فعودوا أنفسكم الصبر تعتادوه، ولا تعودوها الجزع فتعتادوه) 4، ولا ندب سعد ابن أبي وقاص الناس إلى عبور دجلة أحجم الناس عن الخوض في النهر فتقدم رجل من المسلمين، فقال: أتخافون من هذه النطفة؟ ثم تلا
(1) الطبري، المصدر السابق، ص 483 - 484.
(2) المصدر السابق، ص 491.
(3) انظر المصدر السابق، ص 532، وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 325
(4) الطبري، المصدر السابق، ص 535,