فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1181

يستغفرونه ويطلبون منه الثبات والنصر، فجعلوا من إيمانهم بالله سلاحا يواجهون به الأعداء، قال تعالى مبينا الإيمان الذي يجب أن يكون عليه مبتغي نصر الله وتأييده: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (1) .

هذا هو الإيمان الذي يجب أن يتحلى به طالب النصر، إيان خالص من الشوائب، صادر من القلب، يجعل المسلم لا يعيش لنفسه، بل لإخوانه إيمان يزيل من النفس جميع أنواع الشر، وينمي فيها الإيثار والفداء والتضحية في سبيل الله، فمن قاتل حمية، أو شجاعة، أو عدوانا فليس له من نصر الله نصيب.2

إذا فصلاح الجند وقوة إيمانهم يستدعي نصر الله وتأييده مهما بلغت قوة الأعداء المادية، وكثرتهم العددية، قال تعالى: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (3) ، وقال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (4) ، فالله هو العلي الكبير وهو الحق، وأولياؤه هم أولياء الحق، فلابد أن ينصروا إذا حققوا الولاية، قال تعالى الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (5)

(1) سورة الحجرات، الآية 15.

(2) انظر عبدالرحمن عزام، الرسالة الخالدة، ص 34 - 35.

(3) سورة آل عمران، الآية 160

160 (4) سورة الحج، الآية 62

(5) سورة النساء، الآية 76

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت