فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لذا كان تأييده تعالى في جانب القوم الذين يوالونه ويوالون أولياءه، قد ملأ الإيمان قلوبهم، وأحاطت بهم الثقة بالله، وحافظوا على واجبات شريعته ما استطاعوا، قال تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، فلم تقتلوا أيها المسلمون أعداءكم بحولكم وقوتكم مع كثرة عددهم وقلة عددكم، بل الله سبحانه وتعالى هو الذي قتلهم، وأنت يا محمد لم تكن الرامي حينها رميت المشركين بالتراب، بل الله هو الذي رمي وبلغ ذلك إليهم، وعون الله هو الذي أثر فيهم. وهذا توجيه الجند الإسلام، فصلاح الجيش قوة لا يضاهيها قوة مادية ولا معنوية، قال تعالى وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (3) .
والنصر من عند الله لا من عند غيره، لا تنفع فيه الكثرة البشرية ولا المادية ولا جودتها فقط، وإنما بقوة الإيمان، والثقة بالله مع إعداد العدة المأمور بها يتحقق النصر الإلهي للمؤمنين.
والإيمان الصادق هو جوهر الاستعداد للقاء العدو الذي أمر الله به قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ... ) ، فالقوة الروحية
(1) سورة الأنفال، الآية 17.
(2) انظر تفسير ابن كثير، ج 2 ص 299، وانظر الشوكاني، فتح القدير، ج 2
ص 294 - 295.
(3) سورة آل عمران، الآية 126.
(4) سورة الأنفال، الآية 60.