فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1181

المدد لمواجهة الروم «جاءني كتابكم تستمدوني، وإني أدلكم على من هو أعز نصرا، وأحضر جندا الله عز وجل، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صر في يوم بدر في أقل من عدتكم، فإذا أتاكم كتابي هذا، فقاتلوهم ولا تراجعوني) 1. وقال علي بن أبي طالب لعمر رضي الله عنهما عندما أراد الخروج إلى العراق:

إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه لكثرة ولا قلة، هو دينه الذي أظهر، وجنده الذي أعز، وأيده بالملائكة حتى بلغ ما بلغ، فنحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهي 2 كثير عزيز بالإسلام ... (3) وقال: « ... إنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، ولكنا كنا نقاتل بالنصر).4 فلم يكن النصر مرتبطا بالقوة المادية، ولم يلجا المسلمون إلى ذلك في يوم من الأيام، لذا فهم يحرصون على اجتناب كل ما من شأنه قطع صلتهم بالقوة العظمى، التي يلجئون إليها كلا اضطربت بهم الدنيا

وعلى هذا المنهج الإسلامي القويم تعاهد قادة الجيوش الإسلامية جندهم بالوعظ والإرشاد، والحث على طهارة الضمير ونقاوة السريرة ليتحقق لهم النصر الإلهي؛ لإيمانهم بأن الإسلام لا يكلفهم فوق طاقتهم وإنما يطلب منهم بذل المستطاع، والنصر من عند الله يؤتيه من يشاء

لما نزل خالد بن الوليد رضي الله عنه على غير ماء لمقاتلة هرمز في وقعة

(1) ابن الجوزي، مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ص 128.

(2) هكذا ورد، والذي أراه كما ورد في بعض الطبعات: فهم.

(3) تاريخ الطبري، ج 4 ص 123 - 124، وانظر ابن کثير، البداية والنهاية، ج 7 و مص 107.

(4) الطبري، المصدر السابق، ص 125، وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 3 ص 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت