فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1181

والذي أعنيه في هذا المبحث هو شهيد الدنيا والآخرة.

فالمقاتل وإن قتل في المعركة، لا يصدق عليه ما ورد من أجر وتکريم للشهداء إلا إذا أخلص النية لله في جهاده، وكان هدفه إعلاء كلمة الله وهيمنة شريعته، وسيادة منهجه في سائر الأرض.

قال صلى الله عليه وسلم: «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت، قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل. ثم أمر به فتحب على وجهه حتى ألقي في النار ... (1) .

فمن قاتل تحت شعار غير إسلامي، فهو شهيد لذلك الشعار والغاية التي لأجلها قاتل وقتل، قال صلى الله عليه وسلم: « ... من قاتل تحت راية محمية) يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة (3) فقتل، فقتلة جاهلية» (4)

وبهذا يتحدد شهيد الدنيا والآخرة، ومن يصدق إطلاق هذه الكرامة عليه، فالشهداء فئة مختارة، انتقاهم الله سبحانه وتعالى من بين المجاهدين، قال تعالى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ

(1) صحيح مسلم، کتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار.

(2) الأمر الأعمى لا يستبين وجهه، كتقاتل القوم للعصبية. انظر صحيح مسلم بشرح

النووي، ج 12 ص 238

(3) أي يقاتل عصبية لقومه وهواه, انظر المصدر السابق، ص 239

(4) صحيح مسلم، کتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور

الفتن، وفي كل حال ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت