فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1181

قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ 0 14).1

فالقتل في سبيل الله إنا هو اختبار، وانتقاء، وتکريم، واختصاص لمن اختصهم الله بالشهادة، وخصهم بقربه؛ ليستشهدهم على هذا الدين الذي بعث به إلى الناس، فيؤدون الشهادة أداء لا شبهة فيه، ولا مطعن عليه، بجهادهم حتى الموت في سبيل نصر هذا الدين، وإحياء تعاليمه وتقريره في حياة الناس (2) .

وقد أورد ابن حجر عدة تعليلات لتسمية من قبل في سبيل الله شهيدا يقول في فتح الباري: قال النضر بن شميل (3) : لأنه حي فكأن أرواحهم شاهدة أي حاضرة، وقال ابن الأنباري 4: لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة. وقيل لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد له من الكرامة. وقيل: لأنه يشهد له بالأمان من النار. وقبل لأن عليه شاهدا بكونه شهيدا - وهو دمه - وقيل: لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة.

(1) سورة آل عمران، الآية 140.

(2) انظر سيد قطب، في ظلال القرآن، ج 1 ص 475.

(3) المروزي، من بني فارس، من أهل البصرة، كان ثقة، وصاحب حديث ورواية

للشعر، ومعرفة بالنحو وبأيام الناس، توفي بخراسان، سنة ثلاث ومائتين للهجرة. انظر ابن سعد، الطبقات، ج 7 ص 373، وانظر الذهبي، سير أعلام النبلاء،

جو ص 328(

4)محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن بن بيان بن ساعة بن فروة بن قطن بن

دعامية، أبو بكر الأنباري، صاحب مصنفات كثيرة، وكان من بحور العلم في اللغة العربية والتفسير والحديث، وغير ذلك، مات ليلة عيد النحر سنة ثمان وعشرين ومائة، انظر ابن کثير، البداية والنهاية، ج 11 ص 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت