فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 1181

قال تعالى: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) 1. يقول ابن كثير: « ... تقوم الساعة على شرار الناس من الأحياء، فيفزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله)، وهم الشهداء، فإنهم أحياء عند ربهم

يرزقون» (2)

وقال صلى الله عليه وسلم: يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين) 3. وفي ذلك تقييد لما ورد في الحديث السابق، فالشهيد يغفر له كل حق الله عليه، ولا يكفر القتل عنه حقوق الآدميين.

ويهون الله على الشهيد نزع الموت، يقول صلى الله عليه وسلم: الشهيد لا يجد إلا کا يجد أحدكم القرصة يقرصها» (4) .

وذلك تسهيلا وتكريما له، ومقابلة لجوده بأجود منه، فهو قد استسهل القتل رغم ما للموت من سكرات، وأقبل إليه بنفس مطمئنة، رغبة في نصر سبيل الله، وطمعا في الشهادة.

ومن الشهداء من تظله الملائكة بأجنحتها، قال جابر بن عبد الله (5) : جيء

(1) سورة النمل، الآية 87.

(2) تفسير القرآن العظيم، ج 3 ص 378، وانظر ابن المبارك، کتاب الجهاد، ص 83. (3) صحيح مسلم، کتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين.

(4) حديث صحيح، السيوطي، الجامع الصغير، ج 2، ص 89، رقم الحديث (4991) . (5) ابن عمرو بن حرام بن کعب بن غنم بن کعب بن سلمة الأنصاري السلمي، أبو عبد

الله، شهد العقبة. أحد المكثرين عن النبي، مات سنة ثمان وسبعين، وقيل سنة ثلاث، أو أربع أو سبع وسبعين، عاش أربعا وتسعين سنة، انظر ابن حجر، الإصابة، ج 1 ص 214 - 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت