فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 1181

فضرب به حتى قتل 1، فهو قد قاتل قتال الصابرين الراغبين في الشهادة الإيمانه بأن عمله هذا طريق إلى الجنة وسبب لدخولها.

وهذا عمرو بن الجموح 2 رجل أعرج، قد عذر من الجهاد، وله من البنين أربعة كلهم يجاهدون في سبيل الله، يخرج يوم أحد للجهاد، ويحاول أبناؤه منعه، ويرد عليهم: تذهبون إلى الجنة وأجلس عندكم، ويسأل ربه: اللهم لا تردني إلى أهلي خزيا، فكان يرى الشهادة شرقا عظيما، يتمنى لو ناله، ويحاول معه أبناؤه مرة أخرى، ويدخل معهم في حوار، ويقول: والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة. فكانت عزيمته قوية، ورغبته صادقة، فلم يستطيعوا إقناعه، فخلوا عنه، وأكرمه الله بالشهادة (3) .

قال خالد بن الوليد لأهل فارس: « ... فوالذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوما يحبون الموت کا تحبون الحياة» (4) . وما ذلك إلا أن القتل طريق لأشرف غاية، وأنبل كرامة.

ولقد تسابق جند الإسلام في الحصول على هذا الشرف الغالي، الأمر الذي جعل كثيرا منهم يحرصون على سؤالها وطلبها من الله عند اللقاء الإيمانهم بأن تلك الدعوة لا ترد , قال صلى الله عليه وسلم: اثنتان لا تردان: الدعاء عند

النداء، وعند البأس حين بلحم بعضهم بعضا (5) .

(1) انظر المصدر السابق

(2) ابن زيد بن حرام بن کعب بن غنم بن سلمة الأنصاري السلمي، سيد من سادات

بني سلمة، وشريفا من أشرافهم. انظر ابن حجر، الإصابة، ج 2 ص 522 - 523.

(3) انظر ابن المبارك، کتاب الجهاد، ص 99؛ وانظر الواقدي، المغازي، ج 1 ص 29؛

وانظر ابن هشام، السيرة النبوية، ج 3 ص 30 - 39

(4) تاريخ الطبري، ج 3 ص 346، وانظر ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 1 ص 129 - 130.

(5) حديث صحيح، السيوطي، الجامع الصغير، ج 1 ص 552، رقم الحديث (3590) ،

وانظر سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب الدعاء عند اللقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت