يمني نفسه أن لا يعود، يخوض المعركة وهو يعلم أنه يؤدي واجبا دينيا الموت فيه شرف لا يرقى إليه شرف، فاندفعوا إلى ساحات القتال في شدة وصلابة، وصدقوا الله فنصرهم وأكرمهم.
ففي بدر جعل النبي صلى الله عليه وسلم يحض أصحابه على القتال، فقال صلى الله عليه وسلم: اقوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، فقال عمير بن الحمام) 1: (يا رسول الله! جنة عرضها السموات والأرض؟) ، قال: نعمه، فقال عمير: (بخ بخ) (2) ، فقال صلى الله عليه وسلم: «ما يحملك على قولك بخ بخ. قال: (لا والله يا رسول الله! إلا رجاء أن أكون من أهلها) . قال صلى الله عليه وسلم: «فإنك من أهلها فأخرج تمرات من قرنه (3) ، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة. فرمي بها كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتله).4
ولما سمع أحد جند الإسلام وهو بحضرة العدو قول قائل: قال صلى الله عليه وسلم: إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف 5
). رجع إلى أصحابه فقال: (أقرأ عليكم السلام) ، ثم كسر جفن 6 سيفه فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو
(1) ابن الجموح بن زيد بن حرام بن کعب بن سلمة الأنصاري السلمي، استشهد يوم
پدر، فكان أول قتيل من الأنصار في الإسلام، وأول قتيل حرب في الإسلام، ليس اله عقب. انظر ابن سعد، الطبقات الکبري، ج 3 ص 565؛ وانظر ابن حجر،
الإصابة، ج 3 ص 31 - 32
(2) كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير، انظر النووي، المصدر السابق، ص 45
(3) جعبة النشاب. انظر المصدر السابق.
(4) صحيح مسلم، کتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد.
(5) المصدر السابق.
(6) الجفن: غمد السيف. انظر الرازي، الصحاح، ص 109