للأنبياء ثم لمن بعدهم في المنزلة، وهم الصديقون ثم الشهداء ثم الصالحون) 1، وطلب الشهادة قد زاد بطلبها على طاعة الله ورسوله التي بلغ بها أعلى درجة، ولو لم يترك تلك الدرجة لما صدق وجد في طلب الشهادة، قال صلى الله عليه وسلم: فمن سأل الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه (2) ، وقال صلى الله عليه وسلم: «من خير معاش (3) الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه (4) ، کلا سمع هيعة) 5، أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل والموت (7) مظانه 8 ... ).
فمن أفضل أحوال العيش، الرجل الذي يسارع في النهوض كلما دعي اللجهاد، يطلب القتل في مواطنه، فلشدة رغبته وحرصه على الشهادة يطلبها ويسعى إليها في مواطنها (9) .
ولقد تميز جند الإسلام بالرغبة الصادقة في نيل الشهادة، فسعوا إلى الموت في سبيل الله بهمة عالية، يحدوهم الأمل في نيل الشهادة، فكان الفرد منهم يخرج من بيته تارگا أهله وولده وماله ومصالحه الدنيوية، وهو
(1) انظر تفسير ابن کثير، ج 1 ص 523.
(2) صحيح مسلم، کتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله عز وجل.
(3) حياة. انظر صحيح مسلم بشرح النووي، ج 13 ص 35
(4) يسارع على ظهره. انظر المصدر السابق.
(5) الصوت عند حضور العدي، انظر المصدر السابق.
(6) النهوض إلى العدو. انظر المصدر السابق.
(7) يطلبه في مواطنه. انظر المصدر السابق.
(8) مسلم، المصدر السابق، باب فضل الجهاد والرباط. (9) انظر النووي. المصدر السابق.