فكرامة الشهداء، وثوابهم عند الله فوق كل تصور إنساني. قال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل) 1. فضل طلب الشهادة:
طلب الشهادة بصدق يجتم الخروج للجهاد والسعي في طلبها بإخلاص، فإما نصر يعز الله به دينه، ويكون المسلم قد بذل طاقته وجهده الأجل إعلاء كلمة الله، وإما موت في سبيل الله، فيكسب الشهادة.
وقد لا يخرج المسلم للجهاد بسبب ضرر منعه من ذلك، رغم استعداده الصادق والمخلص للجهاد، وبذل النفس والمال في سبيل الله. وفي كل ذلك دليل قوي على صدق إيمانه الراسخ، وبلوغه أعلى درجات الإيمان لذلك اعتبره الإسلام في عداد الشهداء وإن مات على فراشه؟) 2، قال تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا(3)
فمن أطاع الله ورسوله، فإن الله يسكنه دار کرامته، ويجعله مرافقا
(1) البخاري، المصدر السابق، باب 7؛ وانظر مسلم، المصدر السابق، باب فضل
الجهاد والخروج في سبيل الله.
(2) انظر ابن کثير، الاجتهاد في طلب الجهاد، حققه وعلق عليه: عبدالله عبدالرحيم
عسيلان، ص 12
(3) سورة النساء، الآية 69.