ذلك: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) .1
فكان صلى الله عليه وسلم يحث جند المسلمين على القتال ويرغبهم فيه، ويذكرهم بها أعد الله للمجاهدين من الخير في الدنيا والآخرة، ويبين لهم فضل الشهادة وكثيرا ما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم في غزواته، كان ينتظر زوال الشمس، فإذا زالت قام فيهم ووعظهم وأرشدهم وحثهم على القتال، وعلى بذل الجهد في المعركة،2 فإذا نشب القتال توجه صلى الله عليه وسلم إلى ربه سائلا إياه العون والنصر، ففي أحد كان يقول صلى الله عليه وسلم: اللهم إنك إن تشا، لا تعبد في الأرض» (3) ، وفي ذلك تسليم منه بقدر الله، وفي الأحزاب قال: اللهم منزل الكتاب سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم» .. 4
ففي الدعاء رجوع إلى القوة العظمى التي يستند إليها المجاهد، فيستلهم منها القوة الدافعة إلى الثبات، والجندي في سؤاله ربه ودعائه إياه أثناء المعركة كمن يذكي سلاحه، فيعود إلى قوته الأولى، قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(45)
).5 وكان مما تعاهده قادة الجيوش الإسلامية قراءة سورة الأنفال) قبل
(1) سورة الأنفال، الآية 65
(2) انظر صحيح البخاري، کتاب الجهاد، باب 156، وانظر صحيح مسلم، کتاب
الجهاد، باب كراهة تمني لقاء العدو، والأمر بالصبر عند اللقاء.
(3) المصدر السابق، باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو.
(4) المصدر السابق.
(5) سورة الأنفال، الآية 45