فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 1181

وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (1) وحذر عباده من أن يعتقدوا بمثل هذا الاعتقاد الفاسد، الدال على ضعف العقيدة، والجهل بحقيقة الموت والحياة (2) ، فقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(3) .

فالأجل لا يتقدم ولا يتأخر عما هو مقرر له في علم الله، وعلى الجندي المسلم أن يدرك ذلك ويعيه، وتركه الجهاد مخافة الموت دليل على نقص في حقيقة الإيمان، عليه أن يعالجها بالثقة والإيمان بقضاء الله وقدره، فالقتل في سبيل الله يعني الشهادة، وتلك درجة يسعى لها كل مسلم، فعلام الخوف إذن (4)

3 -حب الحياة الدنيا:

يخاف الإنسان من الموت لحرصه على الحياة الدنيا وما فيها من متع وزخارف وزينة يسعى من أجل الحصول والمحافظة عليها، ويتجنب كل ما يفقده إياها، أو ينقص منها.

ولقد جاء الإسلام وعرف المسلمين بحقيقة الحياة الدنيا، فبين لهم أنها مجرد مرحلة يمر بها الإنسان، يتزود من خلالها بزاده للحياة الآخرة، الحياة

(1) سورة آل عمران، الآية 154.

(2) انظر تفسير ابن کثير، ج 1 ص 420.

(3) سورة آل عمران، الآية 156.

(4) انظر المبحث الرابع من الفصل السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت