فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 1181

المرء عبدا للادة، يجتهد من أجلها ولها، ويسخر كل إمكاناته الفكرية من أجلها، فينصرف عن طاعة الله والجهاد في سبيله، وقد ذم الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم عبدة الدنيا، والدرهم فقال صلى الله عليه وسلم: تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض). ونهى الله سبحانه وتعالى أن يسلك المرء طرقا غير مشروعة من أجل الحصول على المادة، فقال تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (2) ، وقال سبحانه:

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (3) ، إذا فلكل إنسان رزقه المحدد والمكفول في هذه الحياة الدنيا، فإذا كان ذلك ففيم الخوف على الرزق؟!.>

وبهذا يحرر الإسلام الجندي من كل ضغط نفسي تجلبه إحدى تلك الغرائز، حيث تناول كل المخاوف البشرية الزائفة واحدا واحدا فينفضها عن النفس، ويرفع عنها إصرها، ليطلقها تواجه الحياة قوية عزيزة متمكنة متطلعة، مطمئنة إلى الله ... إن قوى الأرض كلها لا تخيف - أو لا ينبغي أن تخيف - لأنها قوي مسخرة، لا تستمد من نفسها، ولا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا ... فالخوف ينبغي أن يكون من الله، ومما يخوف به الله» (4) قال تعالى: وإنا لم فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (5)

(1) البخاري، المصدر السابق، کتاب الجهاد، باب 70.

(2) سورة البقرة، الآية 188,

(3) سورة آل عمران، الآية 130.

(4) محمد قطب، منهج التربية الإسلامية، ص 190 - 191.

(5) سورة آل عمران، الآية 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت