فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 1181

الحرص ولا الإحجام، ولا ينقصه البذل ولا الإقدام، قال تعالى: (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) .1

قال صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل قد وگل بالرحم ملكا، فيقول: أي رب! نطفة. أي رب! علقة. أي رب! مضغة. فإذا أراد الله أن يقضي خلقا قال: قال الملك: أي رب! ذكر أو أنثى؟، شقي أو سعيد؟، فيها الرزق؟ فيها الأجل؟، فيكتب كذلك في بطن أمه (2) .

وقال صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: «جف القلم بما أنت لاق» (3) ، وذلك لا يعني الركون والكسل، وعدم بذل الجهد في طلب الرزق، فالسعي في طلب الرزق، وبذل الأسباب أمر مطلوب في الإسلام، وقد حث القرآن الكريم على ذلك، فقال تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (4)

وقال: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان،5 فالمنهي عنه الركون إلى طلب الرزق واستعباد المال، وانصراف التفكير إلى الطرق الجالبة له، فيكون

(1) سورة النحل، الآية 71

(2) صحيح مسلم، کتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه، وانظر صحيح

البخاري، كتاب القدر، باب 1,

(3) المصدر السابق، باب

(4) 2 (4) سورة الجمعة، الآية 10.

(5) (5) مسلم، المصدر السابق، باب في الأمر بالقوة وترك العجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت