کال الاستعداد يجب أن لا تصل إلى حد الإفراط والإعجاب بالنفس والبطر والغرور، فتلك مرحلة من الإعجاب تؤدي إلى الهزائم والمصائب، وقد كان ذلك دأب المشركين. وقد حذر الإسلام من التشبه بهم، فقال تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، فالإعجاب بالنفس وبالقوة يولد الوهن والضعف وذلك للاعتماد الكلي عليها، وقد اجتمع للمسلمين يوم حنين كثرة العدد والسلاح، فأعجبوا بأنفسهم وبقوتهم، ورأوا أن قوتهم قاهرة ومحققة للنصر ضد أي عدو كان، حتى قالوا: لن يغلبنا أحد من قلة"، وغفلوا عن سبب النصر الأول، فعاقبهم الله بالهزيمة رغم كثرتهم وقونهم، ثم نصرهم بالعدد القليل الذي ثبت مع الرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (3) ، لما وصل إعجاب المسلمين بكثرتهم وقوتهم إلى الاتكال عليها لم تغن عنهم شيئا، ولم تحقق"
(1) سورة الأنفال الآية 47 - 48
(2) الواقدي، المغازي، ج 3 ص 889 - 890، وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 178.
(3) سورة التوية، الآية 20 - 29