لهم النصر، بل ضاقت عليهم الأرض مع سعتها من شدة الخوف والوجل فانهزموا).1
وكان في ذلك درس لجند الإسلام، فعملوا على إعداد القوة الشاملة والاستعداد الدائم، وجعلوا من ذلك سببا موصلا إلى النصر الذي لا تجلبه قوة العتاد ولا كثرة العدد فقط، وإنها تأييد الله أولا. لما أمر أبو بكر خالد بن الوليد رضي الله عنهما بالمسير إلى الشام مددا لإخوانه المسلمين في اليرموك، قال له موصيا: « ... ولا يدخلنك عجب فتخسر وتخذل، وإياك أن تدل بعمل فإن الله عز وجل له المن، وهو ولي الجزاء) 2، فحذره من الإعجاب بالنفس والاغترار بالقوة حتى لا يصاب بالوهن الاتكاله عليها، ولما وصل اليرموك خرجت الروم في تعبئة لم ير المسلمون مثلها قط، فخشي خالد أن يدخل الخوف في قلوب جنده من عظم جيش الروم، فعمل على رفع روحهم المعنوية بأن عبأ جيشه تعبئة ضاهى بها الروم، وظهر بها عظم الجيش الإسلامي، حيث خرج في ستة وثلاثين کردوسا» 3 إلى أربعين).4
وكان من أثر ذلك زوال الرهبة من قلوب المسلمين؛ لأن جيشهم خرج في حالة ترهب العدو، وظهر عظمه في أعينهم.
(1) انظر الشوكاني، فتح القدير، ج 2 ص 348.
(2) تاريخ الطبري، ج 3 ص 07 4.
(3) کردس الخيل: جعلها كتيية كتيبة. انظر الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ج 2 م ص 25,
(4) انظر الطبري، المصدر السابق، ج 3 ص 399، وانظر ابن کثير، البداية والنهاية،
ج 7 ص 8.