فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 1181

أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (1) .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا غزا دعا ربه بالنصر، ففي حنين لما احتدم الموقف نزل عن دابته، واستنصر ربه وهو يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبدالمطلب. اللهم نزل نصرك) 2. فبحول الله وقوته يقاتل جند الإسلام، فهو المعين والمستند، أما القوة المادية فيا هي إلا سبب من أسباب تحقيق النصر.

لما دفعت قريش بنعيم بن مسعود 3 إلى المدينة من أجل أن يثبط همم المسلمين عن الخروج إلى بدر الموعد، قال للمسلمين: لقد تركت أبا سفيان قد جمع الجموع، وأجلب معه العرب ليأتيكم بها لا قبل لكم به ودعاهم إلى البقاء في المدينة، وعدم الخروج إلى بدر الموعد، وكأنه بذلك ناصح لهم، واستبشر المنافقون واليهود با سمعوا، وبدءوا في التخذيل والتثبيط، ونشروا ما قال نعيم بن مسعود في جميع أنحاء المدينة، وكثر الكلام فيه، لكن إيمان المسلمين بأن الجموع مهما كثرت، والقوة المادية مهما بلغت لا تجلب النصر، بقدر ما يكون النصر بقوة الإيمان، وقد

(1) سورة آل عمران، الآية 172 - 174.

(2) صحيح مسلم، کتاب الجهاد، باب في غزوة حنين

(3) ابن عامر بن أنيف بن ثعلبة بن قنفذ بن حلاوة بن سبيع بن بكر بن أشجع، يكنى أبا

سلمى الأشجعي، أسلم ليالي الخندق، وقتل أول خلافة علي قبل قدومه البصرة في وقعة الجمل، وقيل مات في خلافة عثمان. انظر ابن حجر، الإصابة، ج 3 ص 539

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت